محمد بن جرير الطبري
284
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
التي ليسوا فيها . فلما أصبع أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ ، فقالوا : عمنا قتل على باب مدينتكم ، فوالله لتغرمن لنا دية عمنا قال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا وإنهم عمدوا إلى موسى ، فلما أتوا قال بنو أخي الشيخ : عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم ، وقال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا . وإن جبريل جاء بأمر ربنا السميع العليم إلى موسى ، فقال : قل لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتضربوه ببعضها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا حسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، وحجاج عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : إن سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس ، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه ، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا . وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ، ولم يكن له وارث غير ابن أخيه ، فطال عليه حياته ، فقتله ليرثه . ثم حمله فوضعه على باب المدينة . ثم كمن في مكان هو وأصحابه ، قال : فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ، ففتح الباب ، فلما رأى القتيل رد الباب فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه : هيهات قتلتموه ثم تردون الباب وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهري القوم آخذهم ، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال ؛ حتى لبس الفريقان السلاح ، ثم كف بعضهم عن بعض ، فأتوا موسى فذكروا له شأنهم فقالوا : يا رسول الله أن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب ، وقال أهل المدينة : يا رسول الله قد عرفت اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس ما قتلنا ولا علمنا قاتلا . فأوحى الله تعالى ذكره إليه أن يذبحوا بقرة ، فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم وله مال كثير ، فقتله ابن أخ له فجره فألقاه على باب ناس آخرين . ثم أصبحوا فادعاه عليهم حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء ، فأرادوا أن يقتتلوا ، فقال ذوو النهي منهم : أتقتتلون وفيكم نبي الله فأمسكوا حتى أتوا موسى ، فقصوا عليه القصة ، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ، فقالوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قتيل من بني إسرائيل طرح في سبط من الأَسباط ، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط ، فقالوا : أنتم والله قتلتم صاحبنا ، فقالوا : لا والله . فأتوا إلى موسى فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم ، وهم والله قتلوه ، فقالوا : لا والله يا نبي الله طرح علينا . فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . قال أبو جعفر : فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل هو الدرء الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم : فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . ويعني بقوله : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل